الفيض الكاشاني

مقدمة 10

علم اليقين في أصول الدين

الحجاز وبعد توفيق التشرّف إلى حجّة الإسلام وزيارة سيّد الأنام والأئمّة المعصومين عليهم السّلام تشرّفت في هذا السفر بخدمة الشيخ محمّد بن الشيخ حسن بن الشيخ زين الدين العاملي - أطاب اللّه ثراه - واستفدت منه ، وأخذت منه إجازة الحديث أيضا . وفي أثناء عودتي من هذا السفر أصابتني مصيبة شديدة بسبب قطّاع الطرق ، إذ قتل بيدهم أخي الذي كان أعزّ عندي من نفسي ، وقد وصل إلى رتبة الاجتهاد وهو في الثامنة عشر من عمره ، وقد جمع له مع الذكاء البالغ الدرجة العالية من التقوى والفهم الصحيح والذهن الوقّاد وجودة الطبع ؛ وكان في الموافقة والمناسبة والمؤالفة معي إلى حدّ تحسبنا روحا في بدنين وكنا رفيقين شفيقين ومونسين وظهيرين - أطاب اللّه ثراه وجعل الجنّة مثواه - . فإنّا للّه وإنّا إليه راجعون . ولم أزل بعد هذه المصيبة العظمى كنت طائفا في البلاد متفحّصا عن العلم والكمال ، وحيث أشير إلى أحد بأنّ عنده شيئا من الكمال سعيت إليه سحبا على إلهام لا مشيا على الأقدام ؛ ومستفيدا منه بقدر الإمكان والاستعداد . حتّى وصلت في بلدة قم - الطيّبة - بخدمة صدر أهل العرفان وبدر سماء الإيقان صدر الدين محمّد الشيرازي - قدّس اللّه روحه وسرّه - وكان في علم الباطن وحيد دهره وفريد عصره ، فأقمت عنده ثماني سنين مشتغلا بالرياضات والمجاهدات ، حتّى حصل لي - في الجملة - بصيرة في علم الباطن ، وتشرّفت في الأخير بمصاهرته الشريفة . ولما عزم على التوجّه إلى شيراز سرت معه ، وبمقتضى فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ [ 28 / 27 ] أقمت عنده قرب سنتين أيضا ، واستفدت من بركات أنفاسه الطيّبة كثيرا . ثم عملا بنصّ كريمة فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ [ 9 / 122 ] رأيت من الواجب الرجوع والاشتغال بتدريس أحاديث أهل بيت العصمة والالتجاء إلى زاوية والاهتمام بالجمعة والجماعة وتأليف الكتب والرسائل ، ونصيحة العوام وبيان المسائل .